ابن شداد

96

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وولّى الأمير فخر الدين مسعود بن الزعفراني وبقيت في يده / إلى أن ملكها الملك الناصر صلاح الدين في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين . فسلّمها إلى الأمير مظفّر الدّين بن زين الدين علي كوجك وبقيت في يده إلى أن قبض « 1 » عليه في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين . وأخذ منه حرّان والرّها ثم رضي عنه بعد أيام قلائل وأعادهما إليه . وبقيت الرّها في يده إلى أن توفي أخوه زين الدّين يوسف - صاحب إربل وأعمالها - فصيّر إليه صلاح الدّين ما كان بيد أخيه من البلاد ، فتوجّه إليها وتسلّمها . وأقطع حرّان والرّها ابن أخيه الملك المظفّر

--> - وكان نور الدين قد أقطعه مدينة « منبج » فامتنع عليه ، فسير إليه عسكرا فحصروه فأخذوها منه ، وأقطعها « نور الدين » أخاه « قطب الدين ينال بن حسان » ، وكان عادلا خيرا الخ . . فبقي فيها إلى أن أخذها منه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة » . ( 1 ) في « الكامل : 9 / 167 » : « فلما وصل حران قبض على مظفر الدين كوكبري بن زين الدين الذي كان سبب ملكه الديار الجزرية ، وسبب قبضه عليه أن مظفر الدين كان يراسل صلاح الدين كل وقت ، ويشير عليه بقصد الموصل ، ويحسن له ذلك ، ويقوي طمعه حتى إنه بذل له إذا سار إليها خمسين ألف دينار . فلما وصل صلاح الدين إلى حران لم يف له بما بذل من المال ، وأنكر ذلك ، فقبض عليه ووكل به ، ثم أطلقه وأعاد إليه مدينتي « حران » و « الرها » ، وكان قد أخذهما منه ، وإنما أطلقه لأنه خاف انحراف الناس عنه بالبلاد الجزرية ، لأنهم كلهم علموا بما اعتمده مظفر الدين معه من تمليك البلاد فأطلقه » .